Thu 18/07/2019 08:09AM
البث المباشر Live
ماس يعقد ورشة عمل حول واقع المسؤولية الاجتماعية للشركات الفلسطينية الخميس 31/01/2019 الساعة 01:42:09 مساءً




عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في مقره برام الله ورشة عمل لمناقشة نتائج دراسة "واقع المسؤولية الاجتماعية للشركات الفلسطينية وسبل توجيهها نحو دعم التنمية الاجتماعية". شارك فيها جمع كبير يمثلون القطاعين العام والخاص ومن ذوي الاختصاص والخبرة. وقام بإعداد الدراسة الباحثة في ماس ايمان سعادة وأشرف عليها منسق البحوث رجا الخالدي، فيما قدم المداخلات الرئيسية للتعقيب على الدراسة السيد داوود الديك وكيل وزارة التنمية الاجتماعية، والسيدة أمل ضراغمة المصري رئيس تحرير مجلة الشرق الأوسط للأعمال، والسيدة هبه طنطش رئيس دائرة المسؤولية الاجتماعية في بنك فلسطين

افتتح الجلسة السيد رجا الخالدي مرحباً بالحضور ومشيرا الى أن الدراسة تهدف إلى الخروج بصيغة تعبر عن آراء أصحاب العلاقة المختلفين حول مفهوم المسؤولية الاجتماعية والسياسات والطرق الأمثل لتطبيقها، بالإضافة إلى التعرف على السياسات والآليات الأمثل لتوجيه المسؤولية الاجتماعية باتجاه القضايا الاجتماعية الأهم، وذكر الخالدي أنه تم إعداد هذه الدراسة بناء على طلب من وزارة التنمية الاجتماعية وبالتشاور معها، ونفذت ضمن مجموعة من الدراسات الخاصة بأولويات مؤسسات السلطة الوطنية التي يعدها المعهد في إطار برنامج التعاون بين المعهد والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

في عرضها للدراسة، بينت الباحثة إيمان سعادة أهمية الخروج بصيغة للنقاش حول المعايير أو الممارسات المثلى التي على الشركات مراعاتها في علاقتها بمختلف الأطراف ذوي العلاقة بعمل الشركة، والعاملين، والمستهلكين، والمجتمع والبيئة بما يضمن مسؤوليتها اتجاه المجتمع، من خلال طرح المفهوم للنقاش والاستماع إلى الآراء المختلفة حوله. خاصة في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين اليوم، وضرورة توجيه الموارد المحلية نحو القطاعات الأشد حاجة. وطرح قضية التنمية الاجتماعية التي تعتبر من ضمن المجالات التي تتطلب مسؤولية القطاع الخاص كأحد الفاعلين الأساسيين في المجتمع الفلسطيني، والتفريق بينها وبين الحماية الاجتماعية التي تعد مسؤولية الحكومة.

وذكرت الباحثة أنه يمكن إرجاع بداية تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية في فلسطين للعام 2005. وهذا لا ينفي وجود أشكال متعددة من التبرعات تقوم بها الشركات منذ نشأتها. وتطور المفهوم بشكل متفاوت بين الشركات، من بين الشركات من وقع الاتفاق العالمي للأمم المتحدة ويلتزم بإصدار تقارير الاستدامة السنوية ويقيس تطور إنجازه من عام لآخر، بينما لا تزال شركات أخرى تعتمد التبرعات العشوائية كمسؤولية اجتماعية.

وأشارت سعادة إلى أنه بحسب المسح الوحيد حول الموضوع للشركات التي يزيد عدد عمالها عن 30، أجراه الجهاز المركزي للإحصاء عام 2009، قدر حجم الانفاق على مختلف أشكال المسؤولية الاجتماعية بحوالي 75 مليون دولار، كما وانه في عام 2017 تجاوزت نسبة إنفاق جميع البنوك على المسؤولية الاجتماعية 2% من أرباحها وتراوحت بين (%2.5-6%) وهو ما يفسر عدم معارضة البنوك والشركات لتخصيص نسبة 2% من الأرباح لتنفقها على المسؤولية الاجتماعية، على افتراض انها طوعية.

بينت الباحثة أن نوعية البرامج المنفذة في فلسطين هي برامج إغاثية، واستراتيجية وذات رؤية تنموية وتمكينية، وأن جزءاً كبيراً من البرامج طغى عليها صفة الاحتفالات الخيرية والتكريمية، والمهرجانات، ودعم المباريات الرياضية. كما أن قطاع التعليم كان مجال التركيز الأساسي من خلال توفير المنح الدراسية كل عام في مختلف مراحل التعليم الجامعي، إضافة إلى جوانب التدريب المهني، التدريب على رأس العمل، الرحلات التعليمية والمدرسية. فيما يتعلق برأي الشركات التي شملتها ابحاث طاقم ماس لهذه الدراسة في إقامة صندوق مشترك للمسؤولية الاجتماعية، تعارض الغالبية منها فكرة إقامة صندوق مشترك للمسؤولية الاجتماعية، وأجمع المبحوثون على استبعادهم نجاح فكرة الصندوق، مبررين ذلك باختلاف الأهداف والأولويات بين الشركات، والتساؤلات حول كيفية ادارته واستدامة عمله كمبادرة طوعية.

دعت التوصيات التي خرجت بها الدراسة إلى ضرورة تطوير رؤية فلسطينية توازن ما بين البعد الإداري (الداخلي) والسياسي (المجتمعي) لممارسة المسؤولية الاجتماعية، فتغييب البعد السياسي يفرغ مفهوم من مضمونه، كما يضع علامات تساؤل حول موقع الشركات من التنمية الاجتماعية عامة والذي تجلى في خطابات الشركات والمحاولات الحكومية المتعددة لتثبيته وفرضه بمختلف القوانين ذات العلاقة. وشددت الدراسة على ضرورة السعي نحو تنظيم مبادرات القطاع الخاص في هذا المجال من خلال إعداد دراسات وأجندات عمل توجه القطاع الخاص نحو المجالات الأكثر حاجة للتدخلات. حيث أن الشركات هي مساعد لدور الحكومة وليست بديل عنه، فالحكومة يجب أن تبقى قائدة قطاع التنمية الاجتماعية وتتبعها الشركات في هذا النهج.

من جانبه شدد الخالدي في تقديمه للتوصيات الرئيسية للدراسة على ضرورة وضع أجندة عمل لتعزيز العلاقة بين برامج المسؤولية الاجتماعية وبرامج التنمية الاجتماعية، وأشار إلى أنه تقرر اعتماد البند الخاص في مسودة قانون الشركات بتخصيص نسبة 1% من أرباح الشركات المساهمة العامة، يمكن التفكير بإحياء فكرة الصندوق الذي يمكن أن تمول من تلك الاقتطاعات السنوية وتشرف على إدارتها وقراراتها تلك الشركات المساهمة العامة المعنية بالشراكة مع ممثلين عن الحكومة. كما طالب الخالدي الحكومة بوضع برنامجها وأولوياتها السنوية في التنمية الاجتماعية التي ترغب بتحفيز مساهمات المسؤولية الطوعية نحوها أمام القطاع الخاص. بهذا يكون جزء من الشراكة (نسبة الـ 1% أعلاه) ملزماً ومنظماً بينما يبقى الجزء الأكبر طوعياً. وأكد أيضاً على أن تبقى المسؤولية الاجتماعية للشركات جزءً من نهج متكامل لسلوك الشركة تجاه المجتمع، والبيئة والمستهلكين ومختلف أصحاب العلاقة، ولا يجب أن يقتصر الدور الاجتماعي للشركات على الإنفاق على المساعدات

في تعقيبه على الدراسة ذكر داوود الديك، أن الوزارة طلبت من المعهد إعداد هذه الدراسة في إطار عملية التحول التي أطلقتها الوزارة من الشؤون الاجتماعية إلى التنمية الاجتماعية، وأن الوزارة تعول كثيراً على مفهوم الرأسمال الاجتماعي كمرتكز أساسي للتنمية، وشدد الديك على الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في تحقيق الاستقرار والتماسك الاجتماعي وتعزيز صمود المواطنين. ذكر بأنه يمكن توجيه مساهمات ومبادرات القطاع الخاص وترتيبها وتوجيهها لقطاع التنمية الاجتماعية.

كما أكد الديك على أن الحكومة هي صاحبة الواجب في تقديم الخدمات الاجتماعية، وأن الحكومة لا تتهرب من مسؤولياتها ولا تسعى إلى تحميل المسؤولية إلى أحد، وأن المسؤولية الاجتماعية ننظر إليها كمفهوم وطني وأخلاقي واجتماعي، ولا نطلب من أحد تحويل أموال لنا ولا نريد أدارة هذه الأموال. كما أكد أن الدراسة ستسهم، إلى جانب جهود الوزارة الأخرى في مجال تطوير منظومة الخدمات الاجتماعية وتمكين الفقراء، في إطلاق حوار مجتمعي لا بد منه لتحقيق نتائج أفضل وتنسيق اقوى للجهود الحكومية والخاصة في التجاوب مع الاحتياجات الاجتماعية الملحة للفئات الأكثر تضرراً جراء الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تواجه فلسطين.

من جانبها أمل ضراغمة عن المحفزات الحكومية لزيادة ميزانية المسؤولية الاجتماعية، ولماذا تقوم هذه الشركات بصرف هذه الأموال في المسؤولية الاجتماعية، وتساءلت عن دور الشباب في المسؤولية الاجتماعية، وذكرت أيضاً انه يجب التمييز بين المسؤولية الاجتماعية والمسؤولية المجتمعية.

فيما ذكرت السيدة هبه طنطش أنه لا يوجد تعريف للمسؤولية الاجتماعية، فالمسؤولية الاجتماعية خلقت مع الانسان وأنه لا يمكن الخلط بين المسؤولية الاجتماعية والتسويق، وركزت على بعد المسؤولية الاجتماعية الإدارية/الأدائية المتمثل في مكافحة الفقر من خلال البرامج المصرفية الموجهة للفئات المهمشة والمستضعفة، والتوسع والانتشار وتوفير فرص العمل. كما شددت على أهمية الشراكة في تطبيق مشاريع المسؤولية الاجتماعية، ومفهوم التنمية المستدامة اشمل من مفهوم المسؤولية الاجتماعية.

وعقب الانتهاء من عرض النتائج، طرح المشاركون من القطاعين الخاص والأكاديمي عدد من الأسئلة ذات العلاقة، حيث أجمع المشاركون على ضرورة قياس مدى الأثر للمسؤولية الاجتماعية، وضرورة وضع مفهوم واضح للمسؤولية الاجتماعية يتناسب والخصوصية الخاصة للحالة الفلسطينية، فيما دعى بعض المشاركين إلى ضرورة فصل السياسة عن المسؤولية الاجتماعية، وضرورة التخصص في برامج المسؤولية الاجتماعية.


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك