Thu 20/06/2019 11:57AM
البث المباشر Live
مصائد الفضاء الإلكتروني.. قصص وحكايات لم تخطر على بال الضحايا! الثلاثاء 08/01/2019 الساعة 12:42:45 مساءً





العديد من الفتيات والشبان ممن وقعوا في مصائد الفضاء الإلكتروني باستخدامهم الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي

رام الله - "القدس" دوت كوم - مجد أمين - لم يخطر على بال (دعاء) بأن تتعرّض لعملية ابتزاز على يد الشاب الذي تحب عبر سرقة صورها وفبركتها بمساعدة شقيقه بطريقة فاضحة٫ وتهديدها بنشر تلك الصور على حوائط الفضاء الإلكتروني، لتبدأ رحلة ابتزازها من الشقيقين كلٌّ على طريقته، إذ كان خوف دعاء من ردّة فعل أسرتها والفضيحة التي قد تحل بها في مجتمعها، سببًا في خضوعها واستسلامها بادئ الأمر، قبل أن تسمع من صديقاتها عن "شرطة الجرائم الإلكترونية" التي لجأت إليها فمدّت لها يد العون لوقف عملية ابتزازها ومحاسبة المجرمين ووضع حد لجرائمهم.

(إسراء) ضحية أخرى لمصائد الابتزاز الإلكتروني تقول إنها تعرضت وهي في عمر السادسة عشرة للابتزاز من قبل شابٍ فلسطيني يعيش في السعودية تعرفت عليه عن طريق لعبة إلكترونية، بدأ باستدراجها عاطفيًا إلى أن وصل الأمر لابتزازها بالمحادثات بينهما، حتى تمكنت بمساعدة شاب آخر من "تشفير" حساباته والتخلص من المحادثات التي أجرتها معه.

لا يقتصر الأمر على الضحيتين (دعاء) و(إسراء) فثمة العديد من الفتيات والشبان ممن وقعوا في مصائد الفضاء الإلكتروني باستخدامهم الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي، إذ يقول المختص في الإعلام الجديد ناصر خصيب "إن الخطورة تكمن في أن عالم التواصل الاجتماعي مفتوح ويعاني من حالة فوضى، وبالتالي فإنه يسهل على أي مستخدم دون هوية محددة أن يصل لبعض الحسابات أو ينشئ حسابات وهمية ويستغلها لأغراض شخصية بهدف الابتزاز والتهديد".

في فلسطين ترتفع معدلات الجرائم الإلكترونية وفي مقدمتها الابتزاز، فخلال العام المنصرم وقعت 2500 جريمة إلكترونية توزعت بين ابتزاز وتهديد وتشهير، بحسب الناطق الرسمي باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات.

المحامي عواودة: قانون الجرائم الإلكترونية يحارب الظاهرة

وللحدّ من الظاهرة وعواقبها الوخيمة يقول المحامي معتصم عواودة : "لجأنا إلى قانون الجرائم الإلكترونية الصادر عام 2017 بسبب وجود حاجة ماسّة للحدّ من تلك الجرائم وتغليظ العقوبات على مرتكبيها مع التطور التكنولوجي، لأن قانون العقوبات السابق لا يحسبها جريمة ولا يوجب عقوبات عليها، أمّا الآن فإن بعض هذه الجرائم أصبحت تشكّل جنايات".

يضيف عواودة: "معظم القضايا التي نتلقاها فيما يتعلق بالابتزاز تأتي من قبل فتيات، والطرف المبتز يكون في الغالب خارج البلاد وهدفه الحصول على المال، ففي هذه الحالة من الصعب أن يعاقب بالسجن بل إن أقصى ما يمكن فعله هو تشفير جهازه من قبل شرطة الجرائم الإلكترونية".

حاتم الحاج: معظم الشكاوى من طالبات مدارس وجامعات!

وحسب الملازم أول في وحدة الجرائم الإلكترونية حاتم الحاج فإن نسبة الذكور الذين يتعرضون للابتزاز أكثر من الإناث، إذ يتم استدراجهم جنسيًا وبالتالي ابتزازهم لتحقيق هدف مادي بحت، وأغلب العلاقات المشبوهة التي تتم على الإنترنت أيضًا يكون الهدف منها ماديًا صرفًا بالنسبة للشاب، وجنسيًا أو عاطفيًا بالنسبة للفتاة على حدّ تعبيره.

ويضيف الحاج: "خلال العام الماضي تلقت الشرطة في محافظة رام الله والبيرة نحو 470 شكوى فيما يتعلق بالجرائم الإلكترونية، 40 منها متعلقة بالابتزاز، وأن معظم هذه الشكاوى من قبل طالبات مدارس وجامعات تتراوح أعمارهن بين التاسعة عشرة والخامسة والعشرين".

ويقول الحاج إن وحدة الجرائم الإلكترونية في جهاز الشرطة تعمل على تنظيم حملات توعوية بالتعاون مع النيابة العامة والمؤسسات المانحة ومؤسسات المجتمع المدني تشمل طلاب المدارس لتوعيتهم إزاء ما يتعلق بأساليب استخدام الإنترنت لتجنّب الجرائم الإلكترونية كالابتزاز. داعيًا الأهل لمتابعة أبنائهم ومراقبتهم على الدوام، ومطالبًا الشباب والشابات بتوخي الحذر واحترام العادات والتقاليد تفاديًا لتعرّضهم للابتزاز.

شريتح: نتعامل مع الجرائم بحزم ونحافظ على سرية الإجراءات

أما فيما يتعلق بمتابعة الجريمة ومعاقبة المُبتز فيأتي دور النيابة العامة التي تمتلك وحدة خاصة بالجرائم الإلكترونية، إذ يقول وكيل النيابة العامة في رام الله المتخصص في الجرائم الإلكترونية لؤي شريتح: "ما إن تحال القضية إلينا، سواء من الشرطة باعتبارها هي الضبطية القضائية أو من الشخص نفسه، نتابعها ونُكمل الإجراءات حسب القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 الذي ينظم الجرائم الإلكترونية بشكل عام والابتزاز بشكل خاص، فعقب صدور هذا القرار بقانون أصبح لدينا نيابة متخصصة في هذا الأمر وجهات ودوائر فنية تلاحق الروابط والأشخاص المجهولين على مواقع التواصل الاجتماعي مما يمكننا من متابعة الموضوع بشكل أوسع، فالقانون ينظر إلى معظم القضايا التي تُرتكب على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها من نوع الجنح التي يكون الحبس فيها أقل من ثلاث سنوات، إلا إذا تعلقت بالمرافق العامة فتصبح حينها جناية يكون الحبس فيها أكثر من ثلاث سنوات".

وحول كيفية تعامل النيابة مع جريمة الابتزاز باعتبارها من الجرائم الخطيرة يقول شريتح: "نتعامل مع جريمة الابتزاز كجريمة خطيرة خاصة فيما يتعلق منها بالفتيات لأن المجتمع يعتبرها مسّا بالشرف، فعقوبة الابتزاز تتدرج من أربعة أشهر إلى ثلاث سنوات باعتبارها جنحوية".

أمّا بالنسبة للإجراءات المتعلقة بالتحقيق في النيابة العامة، فيؤكد شريتح أنها تبقى في سرية تامة إذا طلب مقدم الشكوى ذلك، والسرية تنحصر على أطراف الملف والشهود، فقانون الإجراءات الجزائية يمنح المواطن الذي يزيد عمره عن 15 عامًا أن يتقدم بشكوى بشكل شخصي دون الحاجة إلى ولي أمر أو وصي، وبعد انتهاء إجراءات التحقيق هناك إجراءان قانونيان أمام النيابة العامة، إمّا حفظ الملف لديها وذلك لعدم الأهمية في الملاحقة لظروف مقدّم الشكوى إذا كانت تستوجب الحفاظ على سمعته، أو إحالة القضية للقضاء والمحاكم، ولكن في حالة حفظ الملف يتم إنهاء الخلاف بين أطراف الدعوة أولًا إما بالمصالحة أو بإسقاط الحق الشخصي من مقدم الشكوى كونه لا يرغب في إحالة الأمر للمحاكم لأن المحاكم فيها تكون علنية".

ودعا شريتح الضحايا بأن يتوجهوا إلى الشرطة التي ستضطلع بدورها بإحالة مقترفي تلك الجرائم إلى الجهات المختصة بالجرائم الإلكترونية في النيابة العامة أو التوجه مباشرة إلى النيابة العامة التي ستتولى معالجة القضية لإنصاف الضحايا.


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك