Wed 19/12/2018 11:07AM
البث المباشر Live
ماذا بعد اغلاق ترامب مكتب منظمة التحرير في واشنطن؟ الثلاثاء 19/12/2018 الساعة 11:07:25 صباحا




يرى محللون سياسيون ان اغلاق الادارة الامريكية مكتب منظمة التحرير في واشنطن، يندرج في اطار الضغوط السياسية على القيادة الفلسطينية، للقبول بـ "صفقة القرن" لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ولتحذير القيادة من مغبة التوجه نحو محكمة الجنايات الدولية.
واعرب بعض المحللين عن اعتقادهم بان هذه الخطوة ستمهد لاعتبار منظمة التحرير منظمة "ارهابية" بامتناع الرئيس الامريكي ترامب عن توقيع تمديد قرار تجميد وصف المنظمة بالارهابية الذي دأبت الادارات الامريكية السابقة على تمديده، وقد يمهد لفرض عقوبات مالية على منظمة التحرير بتجميد حسابتها المالية باعتبارها منظمة "ارهابية"، خاصة اذا ما اصرت القيادة الفلسطينية على المضي بالتوجه في محكمة الجنايات الدولية.
وقال المحلل السياسي، عماد غياظة، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "اغلاق المكتب رسمياً هو استكمال للخطوات السابقة التي تتخذها الولايات المتحدة الامريكية تجاه فرض حل على الفلسطينيين، حيث سبق ذلك الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وتم نقل السفارة اليها، لكن السؤال الى اين ستصل الخطوات الامريكية؟ وهل ستبقى في اطار الضغط ام ستكون في اطار الحسم؟" موضحا ان "ترامب واسرائيل من الواضح انهما متجهان نحو الحسم، لكن على الرغم من ذلك تبقى آثار هذه التوجهات مرتبطة بالموقف العربي- الدول العربية الفاعلة، خاصة ان الموقف الاوروبي حسم نفسه بعدم الموافقة على الاجراءات الامريكية، وقدم تمويلا جزئيا لتغطية العجز في موازنة الاونروا عقب قطع الدعم الامريكي عنها".
وبين غياظة ان "الخطوة المقبلة لترامب هي إعلان منظمة التحرير كمنظمة إرهابية، من خلال الامتناع عن تجديد قرار تجميد اعتبار منظمة التحرير منظمة ارهابية، حيث تقوم الولايات المتحدة بتجديده كل 6 اشهر منذ تفاهمات اوسلو، اضافة الى ان هناك خطوة اخرى ستستهدف ممثلية منظمة التحرير في الامم المتحدة، ولكن الاتفاقيات الدولية يمكن ان توفر لها الغطاء. كذلك هناك مخاوف باستهداف الحسابات المالية الرسمية لمنظمة التحرير، خاصة في البنوك الامريكية، والتضييق على التحويلات المالية الفردية من الولايات المتحدة الامريكية الى فلسطين".
لكن غياظة قلل من امكانية ان تحذو دول أُخرى حذو الولايات المتحدة الامريكية، بان تعتبر منظمة التحرير منظمة "ارهابية"، خاصة بعد تراجع الباراغواي عن نقل سفارتها واعادتها الى تل ابيب بعد ان وجدت ان ذلك مخالف للقانون الدولي. كما وقلل غياظة من امكانية خلق جسم بديل او موازٍ لمنظمة التحرير في ظل التوجهات الامريكية لحظر المنظمة، حيث فشلت كل الجهود السابقة في ذلك.
من جهته، قال المحلل السياسي، طلال عوكل، ان "النويا الامريكية لم تكن سليمة منذ البداية، حينما لبت المنظمة الشروط الامريكية في عام 1988 بالاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف والارهاب، وتغير الميثاق الوطني، حيث تطورت المباحثات حتى اصبحت الولايات المتحدة راعية لاتفاق اوسلو، لكن بقيت امريكا تعتبر المنظمة منظمة ارهابية واكتفت بتجميد قرارها كعامل مؤقت ومرهون بسير منظمة التحرير مع سياسة الولايات المتحدة، وعندما بدأت المنظمة تخرج عن مطالب السياسة الامريكية في ما يتعلق برفضها صفقة القرن، اغلقت المكتب، وتمهد لرفع قرار التجميد واعتبارها منظمة ارهابية".
واوضح عوكل ان "هذه الخطوة تعني انها اصبحت عدوا للشعب الفلسطيني بعد تنطحها لتنفيذ المخططات الاسرائيلية بالكامل، وبالتالي عندما تعيد الولايات المتحدة الامريكية صفة الارهاب الى المنظمة فهي تستكمل خطواتها العدائية الكاملة للشعب الفلسطيني" مستبعدا ان يكون للقرار الاميركي تداعيات في دول اخرى على منظمة التحرير، في ظل رفض المجتمع الدولي للتوجهات الامريكية تجاه القضية الفلسطينية.
واعتبر المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، الخطوات الاميركية هذه "جزء من الضغوط على القيادة والشعب الفلسطيني، وتأتي في سياق السياسة المنحازة لاسرائيل، ومحاولة القضاء على الحقوق الفلسطينية"، مشيرا الى ان ما يحدث الان يؤكد بشكل ملموس ان امريكا "تنفذ قائمة للرغبات الاسرائيلية تم الموافقة عليها بين الطرفين".
واوضح سويلم ان اغلاق مكتب منظمة التحرير "يندرج في اطار منع الفلسطينيين من التوجه الى محكمة الجنائيات الدولية، وهي احدى المسائل المهمة لدى اسرائيل، وتشكل أولوية بالنسبة لها- منع الفلسطينيين من التوجه للمحكمة الدولية خشية ملاحقتها دوليا- لذلك فإن امريكا تضغط لابتزاز الشعب الفلسطيني والقيادة لثنيها عن اتخاذ اي خطوات في المحكمة الجنائية، اضافة الى انها محاولة لاسكات الاصوات الفلسطينية التي تتنامى في الولايات المتحدة، حيث بات يدرك اللوبي الصهيوني ان هناك تيارات امريكية، وخاصة مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية باتت تستجيب للحقوق الفلسطينية عبر مكتب المنظمة الذي يتصدى للسياسات المنحازة لاسرائيل، وللاعلام الامريكي المتصهين وبات يجذب هذه القطاعات لاتخاذ مواقف ايجابية تجاه الحقوق الفلسطينية، لذلك فإن اغلاق المكتب من شأنه أسكات هذه الاصوات المناهضة للصوت الصهيوني".
ويرى سويلم، ان "ترامب يمكن ان يتخذ أي خطوات متطرفة بما فيها إعادة وصف منظمة التحرير بالارهابية، لارضاء القاعدة الجماهيرية المسحية الصهوينية التي تشكل الغطاء لتصرفاته الجنونية".


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك