Tue 16/10/2018 09:43AM
البث المباشر Live
محللون: خطاب الرئيس عباس حمل رسائل إيجابية وأخرى سلبية الجمعة 16/10/2018 الساعة 09:43:35 مساءً




رأى محللون سياسيون فلسطينيون، أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء اليوم الخميس، حمل الكثير من الرسائل، بعضها إيجابية من خلال حديثه عن العلاقة مع إسرائيل وأميركا، وأخرى سلبية من خلال حديثه عن ملف الانقسام والمصالحة الداخلية في إطار دولي.

ووجه الرئيس عباس في خطابه العديد من الرسائل التي هدد فيها بقطع العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة في حال لم تلتزما بالاتفاقيات الموقعة، كما هدد باتخاذ خطوات أخرى في حال لم تنجح جولة الحوار الأخيرة مع حماس.

ويرى المحلل السياسي أكرم عطا الله، أن الخطاب "لا يختلف كثيرا عن الخطابات السابقة، وأن هناك تشابها واضحا في خطابه مع خطابات كان ألقاها سابقا".

وقال "السبب في ذلك أن خطاب الضحية لا يتغير كثيرا، وحجم الخطاب رغم أنه حمل رسائل مهمة، إلا أن قدرة الرئيس أو رغبة القيادة في تنفيذ ما جاء في هذه الرسائل المكررة في بعضها غير أكيدة".

واعتبر عطا الله أن الحديث عن المصالحة التي تعتبر قضية داخلية ونقلها إلى العالم "أمر مؤسف فمن غير المقبول وضع الخلافات مع أميركا وإسرائيل، في ذات المضمار مع الوضع الداخلي والخلافات مع حماس".

وأعرب عن اعتقاده بأن الرئيس عباس "سيلجأ لسلسلة خطوات حاسمة تجاه غزة، وأن الأمور ستتجه إلى مزيد من الوضوح والصراحة، للوصول إلى اللحظة التي يخشاها الجميع، وستكون صعبة وكارثية".

من جهته اعتبر مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، أن "هناك رسائل إيجابية في الخطاب تتمثل في الرسائل الواضحة الموجهة لأميركا وإسرائيل، وتأكيده على أن القدس الشرقية بأكملها عاصمة للفلسطينيين. فيما حمل الخطاب رسالة سلبية تتعلق بالقضية الداخلية (المصالحة) من منبر الأمم المتحدة، الذي لا يعد مكانا يمكن التحدث فيه عن الشأن الداخلي الفلسطينية والأزمة الداخلية، وأن يتم التهديد بهذه الطريقة في حال فشلت جولة الحوار التي حدد على أنها أخيرة لحماس".

وقال ابو سعدة في حديث لـ "القدس" تعقيبا على خطاب الرئيس عباس "كانت هذه سقطة سياسية غير مسبوقة، وكان على الرئيس عباس أن لا يتحدث عن الشأن الداخلي من على منبر الأمم المتحدة".

وعن إمكانية تنفيذ الرئيس عباس لتهديداته بشأن حماس، رجح أبو سعدة ذلك، وقال انه "قد يلجأ لخيارات صعبة، منها وقف تمويل التعليم والصحة والرواتب والاتصالات والحوالات البنكية، وعدم إصدار جوازات السفر، وربما وصولا في النهاية إلى إعلان غزة إقليما متمردا".

وأشار إلى أن تلك الخيارات "متاحة أمامه ويمكن أن تنفذ"، معتبرا أن إثارة قضية المصالحة من على منبر الأمم المتحدة "هدفه إرسال رسالة جادة وقطعية لحماس، أن هذه المرة لن تكون كما كانت سابقاتها".

واستبعد ابو سعدة أن يلجأ الرئيس عباس لتنفيذ التهديدات المتعلقة بإسرائيل والولايات المتحدة، وقال "هو تحدث عن أن المجلس الوطني والمركزي هو من طالبه بقطع العلاقات، وهذا يؤشر الى أنه لا يريد أن يفعل ذلك، وأن الأمر مجرد مطالبات، ولذلك من المستبعد أن يلجأ لقطع العلاقة مع الاحتلال أو إعادة النظر فيها، أو حتى مسألة عدم احترام الاتفاقيات السابقة، ولذلك أصبح خطابه وحديثه مستنسخ ولا يحمل الكثير من الجديد".

من جانبه رأى الكاتب والمحلل مصطفى إبراهيم، أن "الخطاب لم يكن كما كان متوقعا، وكما روجت له حركة فتح وأوساط الرئاسة بأنه سيكون خطابا تاريخيا ويحمل أبعادا سياسية، وما سرب عن نية الرئيس عباس بأنه سيعلن عن دولة تحت الاحتلال ويقطع العلاقات مع إسرائيل".

وقال "الرئيس حاول أن يظهر بطريقة ديمقراطية، بأن البرلمان هو من قرر قطع وإنهاء هذه العلاقة، وأنهى خطابه بلغة قديمة متجددة، ولم يكن هناك أي خطاب تاريخي يعبر عن واقع الحال". معتبرا أن سقف الخطاب لم يكن على المستوى المطلوب.

وأعرب ابراهيم، عن اعتقاده بأن يكون الرئيس قد تلقى وعودا أو طالبه البعض بأن لا تكون لهجة الخطاب حادة. معتبرا أن "هناك بعض المقتطفات منه تعبر عن عجز وضعف، وأنه أراد توريط الدول العربية في حديثه عن ضرورة وجود وسطاء آخرين إلى جانب أميركا في أي مفاوضات".

وأضاف "هو لم يعبر عن حال القضية والحال الذي يعيشه شعبه، باستثناء ما تحدث به عن قانون القومية، وهذا كله استعراض سياسي ليس أكثر، من أجل تسجيل مواقف حقيقية لمواجهة كل ما تقوم به إسرائيل".

ولفت إلى أن خطاب الرئيس عباس عن المصالحة والانقسام "كان يجب أن لا يكون أمام هذا الحشد الدولي، رغم تدخل العديد من الأطراف في هذه القضية" معتبرا أن الخطاب "حمل رسائل تهديد جدية لغزة أكثر منها لإسرائيل".

من ناحيته قال المحلل السياسي إبراهيم المدهون، ان الرئيس عباس "اعترف بوجود إجماع فلسطيني على تجاوز أوسلو ومطالبته بسحب الاعتراف بإسرائيل، ولكنه لم يستجيب في مخالفة واضحة لقرارات الفلسطينيين وتمسكه بكل ما يخالف مطالبهم". وأضاف "مشهده خلال الخطاب محزن جدا، ويمثل بؤس الواقع الفلسطيني".

واعتبر المدهو أن "تهديد غزة" عبر منصة الأمم المتحدة أمر غير مقبول، في وقت يتحدث فيه "بخنوع وتوسل" أمام الاحتلال الإسرائيلي، "ويخوض المفاوضات من غير جدوى منذ عشرات السنين، ولا يمهل حوار المصالحة أياما معدودة".

وأشار إلى أن الرئيس عباس "تجاهل في خطابه مسيرات العودة وشهدائها والحصار المفروض على القطاع، وأعطى التهديد بإغلاق الحوار مع حماس أهمية أكبر من اتخاذ أي قرارات وطنية جامعة للشعب الفلسطيني".

من جهته رأى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أن الخطاب "لم يأت بجديد، وأنه تكرار لقضايا متعددة تم الحديث عنها في خطابات سابقة". مبينا أن "الخطاب في نهايته حمل خمس رسائل كانت أربعة منها تهديدية، والأخيرة كانت للمجتمع الدولي بأن الفلسطينيين لن يلجأوا إلى العنف والإرهاب وسيبقون يناضلون من أجل السلام".

وأشار حرب إلى رسائل التهديد لأميركا وإسرائيل وحماس بأنها "كانت خلاصة الخطاب"، وأهم النقاط التي ادرجت فيه، مبينا أن "الرئيس كان متشددا في خطابه أكثر مع حماس، ولكن جل خطابه كان موجها لأميركا وإسرائيل وممارساتهما".

وقال "حاز خطابه في المواجهة مع الإدارة الأميركية وإسرائيل على الجانب الأكبر، فيما كانت فقرة المصالحة محدودة وعابرة على المستوى الزمني بالإضافة للإشادة بالجهود المصرية".

وعن رؤية البعض بأن الخطاب كان يجب أن لا يشير للمصالحة الداخلية، قال حرب "اعتقد أن المجتمع الدولي ينظر للقضية الفلسطينية في مجملها، وأن الانقسام أصبح يعتبر عائقا أمام المفاوضات، في حين أن المجتمع الدولي أصبح متدخل في هذه المسألة، سواء من خلال مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف الذي يعمل مع حماس، أو من قبل بعض الدول والمنظمات الدولية، ولذلك لم يعد الشأن الفلسطيني شأنا داخليا".


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك