Fri 15/12/2017 11:57PM
البث المباشر Live
فلسطين تولد من جديد! الثلاثاء 15/12/2017 الساعة 11:57:03 صباحا




"القدس"دوت كوم- كتب ابراهيم ملحم - ليس من رأى كمن سمع.. بهذه العبارة العابرة للقلوب، وصف أحد الاصدقاء الذاهبين الى القطاع، حفاوة الاستقبال التي حظي بها موكب رئيس الحكومة د.رامي الحمد الله، وهو يخترق الحشود بصعوبة وسط هتافات الحناجر المبتهجة باللحظة التاريخية، وهي ترى الامال تغلب الالام، والتطلعات تتجاوز التنطعات والتنابز بالاتهامات على مدى عقد من الالم، دفع الشعب الفلسطيني ولا سيما أهلنا في غزة خلاله أرواحهم، واموالهم، واستقرارهم، وطمأنينة أنفسهم، ومستقبل أبنائهم، واوجاعهم ثمنا له.
فالصور الطالعة من بين الحشود المتدفقة الى شوارع القطاع اليوم، تشي بالكثير من المعاني والدلالات، وتوجه رسائل تتجاوز أجندات الفصائل، وحسابات التنظيمات، مثلما تتجاوز البرامج والسياسات، التي ظلت محور كل تلك الخلافات التي عكرت على غزة حياتها، وأخذت منها خيرة أبنائها، لما آلت اليه الاوضاع من كآبة المنظر وسوء المنقلب، حتى عادت لها اليوم أنفاسها، وأفراحها، وارتسمت على اتساع الافق آمالها وتطلعاتها، بوطن واحد موحد يواجه تحدي استكمال الحلم، بإقامة الدولة التي تُقضم اطرافها باسنان الجرافات، وسط اقليم مضطرب يتهدده التقسيم بالبلطات والسكاكين الى دويلات طائفة، وعرقية، واثنية، تتنازعها الخلافات على الحدود والثروات.
خلال لقاء جمعني ظهر اليوم وعدد من رؤساء التحرير، والكتاب والصحفيين بالسيد عزام الاحمد حامل ملف المصالحة، بحضور الدكتور ناصر القدوة، لذت بالصمت وأنا انصت باهتمام الى كلام الرجل الخبير بشعاب اللقاءات والاتصالات والاجتماعات الماراثونية متعددة الاماكن والفنادق والساحات طيلة السنوات العشر العجاف من عمر الانقسام، حتى ان احدى تلك اللقاءات وصلت الى جوار أول بيت وضع للناس ببكة مباركا في المكان الذي يأتيه الناس رجالا وعلى كل ضامر، ومن كل فج عميق ليحطوا خطاياهم ، ويكفروا عنهم سيئاتهم، حتى يعودوا كما ولدتهم امهاتهم .
في حديث الرجل تفاؤل متّزن، وسرد متوازن لمسار الاتصالات، التي سبقت التوصل الى الاتفاق الذي رعته وراقبته القاهرة بخطوات جادة محمولة على مصلحة وطنية وقومية تنظر الى دوام الانقسام كخطر على الامن القومي المصري، وكمعول يقوض حلم الشعب الفلسطيني، الذي قدم التضحيات الجسام على درب الحرية للوصول الى اللحظة التاريخية باقامة دولته المستقلة.
بدا عزام والذي كان أبو مازن يحيل اليه الصحفيين مازحًا بالقول"إسألوا عزام" كلما استغلق عليهم فهم ما يجري بينه وبين السيد موسى ابو مرزوق من لقاءات، وابتسامات، وضحكات تنتهي في كل مرة الى تعميق الانقسام بانهيار التوافقات، والتنابز بالاتهامات، أقول بدا عزام خلال اللقاء أكثر ثقة وأعمق يقينا بعودة غزة الى الوطن، مستشهدا بمواقف بدت له جادة إن من الجانب المصري الراعي الحصري للمصالحة كما قال، أو من بعض قادة حماس الذين أعربوا عن استعدادهم لتسليم جميع الوزارات، والمؤسسات والمعابر لحكومة الوفاق التي ستواجه الكثير من العقبات والتحديات، في طريق استعادة حضورها، وفق برنامج يقود الى سلسلة اجتماعات في القاهرة تقيّم كل خطوة من خطوات الاتفاق، الذي لن يخلو من صعوبات لكنها صعوبات لن تؤثر على نبل الاهداف وصدق التوجهات بطي واحدة من اكثر الصفحات سواداً في تاريخ الشعب الفلسطين حسب وصف الرجل.
على مأدبة الغداء التي جمعت كل الأفرقاء في منزل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلس، تولدت بين الحضور قناعات، وارتسمت على الوجوه المتعبة، آمال وتطلعات لغد واعد تطل منه غزة على أفق أوسع ، وهي تولد من جديد رغم ما تحمله من أزمات يتطلب حلها التحلي بالصبر والحكمة والشراكة الوطنية تحت ظل البيت الذي يستظل به الجميع منظمة التحرير الفلسطينية.
مع النوايا الحسنة، والدعوات الطيبات، بحل جبال الأزمات، والاختناقات، التي ولّدها الانقسام طيلة عشرة اعوام ؛ لا أوهام بأن الاوضاع ستسير دون عقبات أو تحديات هنا أوهناك، لكن الرهان يظل معقودا بالحرص على صدق التوجهات، وتعقيم الادوات وتنظيف الجراح قبل تخييطها، حتى لا نضطر لفتحها لأخطاء طبية في التعقيم.
ثمة درس ينهض من بين اللحظات التاريخية في غزة اليوم يقول، بأن التوافق ممكن طالما سقطت الاجندات، وحُيّدت التدخلات، وكُسرت الرقاب المعطلة للتوافقات، وقُطع الحبل السري الذي تتغذى منه الأزمات والخلافات التي أطالت عمر الانقسام.


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك