Thu 21/06/2018 03:09PM
البث المباشر Live
الطالبة إسراء عرفات تتحدى الإعاقة.. "أنا اليوم أقوى في كلّ الملاحم" الأربعاء 21/06/2018 الساعة 03:09:37 مساءً




ياسمين كلبونة / راديو حياة


ناقشت الطالبة في قسم التخطيط والتنمية السياسية في جامعة النجاح الوطنية "إسراء عرفات" بالأمس رسالة الماجستير الخاصة بها بعنوان: "الحركات الاحتجاجية ودورها في مخرجات التغيير السياسي العربي - دراسة مقارنة للحركة الاجتماعية بين مصر وتونس والبحرين"، وذلك بحضور د. سائد الكوني رئيس ديوان مجلس الوزراء ممثلا عن دولة رئيس الوزراء، واللجنة المكونة من الدكتور حسن أيوب مشرفاً ورئيساً، والدكتور رائد نعيرات ممتحناً داخلياً، والدكتور جورج جقمان من جامعة بيرزيت ممتحناً خارجياً، إضافة إلى مجموعة من الطلبة وذوي الطالبة.
واستطاعت الطالبة عرفات، وهي تعاني من إعاقة حركية ولفظية، أن تتصدر قائمة الطلبة المتميزين وبجدارة، حيث حازت في مرحلة البكالوريوس على المرتبة الأولى على قسم العلوم السياسية، وفي مرحلة الماجستير ظهر لديها درجة متميزة من النبوغ والقدرة على الكتابة والبحث، وهذا ما أهلها لخوض غمار هذه التجربة رغم الظروف التي قد تشكل عائقا لدى الكثيرين.
وقال الدكتور حسن أيوب في حديثه لـ "راديو حياة" صباح اليوم، إنه كان حريصا منذ البداية هو وكافة المدرسين في قسم التخطيط على إعطاء الطالبة إسراء الفرصة كاملة للتعبير عن قدراتها، حيث تمت الموافقة على أن تقوم بكتابة رسالة الماجستير بدلا من تقديم الامتحان الشامل (وهو الخيار الآخر لطلبة الماجستير)، نظرا لقدرتها على البحث والكتابة.
وأشار أيوب إلى أنه دفع بها لتبحث في هذا العنوان بالرغم من تحذيرات بعض الزملاء له نظرا لصعوبته، إيمانا منه بقدرتها على الإبداع، "وهذا فعلا ما حصل"، حسب تعبيره.
وقال أيوب تعقيبا على محتوى الرسالة: "عنوان الرسالة لم يتم التطرق إليه كثيرا، على الأقل في إطار رسالة ماجستير، ولم يدرس من قبل طبيعة وتنظيم وشعارات الحركات الاجتماعية التي فجرت الثورات في تونس ومصر والبحرين وغيرها من الدول العربية"، وأضاف" "لذا استندت الطالبة إسراء في بحثها على مداخل متينة ومنهجية متماسكة، من منطلق أن هذه الحركات لعبت دورا حاسما في أن تكون مخرجات عمليات التغير السياسي في الوطن العربي متباينة ومختلفة".
ووجه أيوب رسالة إلى المجتمع بأن الأشخاص ذوي الإعاقة هم جزء أصيل من هذا المجتمع، ولديهم الإمكانيات الكبيرة ليساهموا في بناء مجتمعهم، وليبدعوا ويتفوقوا على ظروفهم في حال تم منحهم الفرص المناسبة للتغلب على هذه المعيقات، فعلينا أن لا نستهين بقدرات أحد.
كما توجه بالشكر والتقدير للدكتور سائد الكوني الذي حضر النقاش بتكليف من الدكتور رامي الحمدالله، مشيرا إلى أن هذا يدل على أن هناك من يهتم ويتابع هذه النجاحات على المستوى الرسمي الفلسطيني، وثمن دور الإعلاميين الذين يتابعون ويسلطون الضوء على قصص النجاح في المجتمع الفلسطيني مثل قصة نجاح "إسراء".

وكانت الطالبة عرفات قد كتبت عبر صفحتها على الفيس بوك، عقب مناقشتها الرسالة، منشورا تعبر فيه عن سعادتها بقدرتها على تحدي الإعاقة والتغلب على كل الظروف لتصل إلى هذا النجاح، وهذا ما كتبته إسراء:
" هناك مقولة تُعجبني لسارتر يقول فيها: "لو أنّ شخصاً مُعاقاً دخل سباقاً مع أشخاص طبيعيين وخسر السباق لكان هو الملوم". حسناً.. قد تبدو هذه العبارة قاسية بعض الشيء، سيّما وأنّ القدر قد يقف أحياناً ضدّ صفّ الإنسان، وقد يورثه نقائص جسدية تكفي لسحقه ولجعل كيانه وكينونته تنتفي أمام عظم هذه النقائص وشدتها، لكنّ سارتر هنا كأحد أبرز بل وعتاة المبشرين بالفلسفة الوجودية يُخاطب في الإنسان أسمى ما فيه، يُخاطب في الإنسان وعيه الإنساني وحسّه بمسؤوليته، يقول له: "الإنسان ليس سوى ما يصنعه بنفسه"، ويهمس في أذنه: "الإنسان يوجد أساساً ثمّ يكون"، ويصرخ فيه: أنتَ لم تختر أقدارك لكنك مذ وجدتَ على هذه الأرض أصبحت مسؤولاً عن نفسك، وأصبحت مسؤولاً عن الشكل الذي تريد أنتَ أن تكون عليه، وكأنّ سارتر هنا يُقرّر بأنّ للإنسان وجودان وجودٌ أوّل لم يختره، ولم يُحدّد شكله وهذا الوجود هو وجود الولادة، ووجودٌ ثانٍ يبدأه في اللحظة التي يُبعث فيها إلى هذه الحياة، هذا الوجود الثاني هو الوجود الذي يتحمّل الإنسان عبأه ويتحمّل نتائجه بالكلية.
في وجودي الأوّل في هذه الحياة، وهو وجود الولادة ولدتُ بقدر استثنائي، قدر أورثني نقصاً جسدياً وإعاقة كان يُمكنها أن تسحقني، كان يُمكنها أن تجعل كياني وكينونتي تنتفي أمام هذا النقص، أجل.. شلل دماغي جاءني كجزء من مثالب الولادة (عرأي سيوران) وأورثني إعاقة حركية في اليدين وصعوبات في الكلام، منذ بدأ وعيي بالإعاقة وأنا أكرهها، ولا أؤمن بالكليشيهات الغبية التي تقول: "لا يوجد إعاقة تُعيق، يوجد مجتمع معيق" فلولا أنّ الإعاقة لها من اسمها كلّ النصيب لما سُميت إعاقة، وهي في مجتمع معيق تُصبح إعاقة مضاعفة.
طالما كانت علاقتي بالإعاقة علاقة ندية، طالما نظرتُ إليها على أنّها القدر الذي جاء معي ليسحقني وليخرجني من دوائر التأثير التي أطمح للوصول إليها، لم أكتب عنها سابقاً، كتبتُ عن كلّ ما عداها، همشتها لكي لا تُصبح أولوية، لكيْ لا تُنسيني الكتابة عنها كلّ المساحات الجمالية الأخرى؛ مساحات الحبّ والشغف، مساحات الجنون والجمال، مساحات الحياة، أجل.. الحياة بكامل تفاصيلها، بحلوها ومرها، بابتسامها ودمعها، بفرحها وحزنها.
الإعاقة قدرٌ بشع لم أختره، ولا أسعى لتقديم نفسي من خلاله عبر أسطرتي، وتقديمي كنموذج إنساني للرضا المطلق والسعادة المطلقة، صحيحٌ أنني لم أختره لكنني اخترتُ كلّ ما بعده، لم أكن مسؤولة عن الإعاقة لكنني كنتُ مسؤولة عن كلّ بعدها. ........ وها أنا اليوم أقوى في كلّ الملاحم..".

 

للاستماع لمقابلة د. حسن أيوب كاملة:

https://www.youtube.com/watch?v=Jj28V_FToW4&feature=youtu.be


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك