Sat 17/11/2018 07:10AM
البث المباشر Live
تقنية للأمواج الصناعية توفر بديلا عن تلوث البحر لاهالي قطاع غزة السبت 17/11/2018 الساعة 07:10:09 مساءً




استعاض الفلسطيني زكريا البنا وعائلته عن الاستجمام في شاطئ بحر قطاع غزة بارتياد مدينة سياحية توفر تقنية للأمواج الصناعية لأول مرة في الأراضي الفلسطينية.

ويعاني بحر قطاع غزة من تصاعد حاد في معدلات تلوثه جراء ضخ مياه عادمة (غير المعالجة) تجاه البحر خاصة مع تفاقم أزمة الكهرباء في القطاع المحاصر إسرائيليا منذ منتصف العام 2007.

وغمرت الغبطة وجه البنا في نهاية الأربعينيات من عمره لدى استجمامهم في مدينة (شرم بارك) الترفيهية في غزة، بينما أطفاله يسبحون بسعادة داخل مسبح تتوفر فيه تقنية الامواج الصناعية.

ويقول البنا لوكالة أنباء (شينخوا)، إنه يلجأ مع عائلته للاستجمام في مسابح آمنة ونظيفة كبديل عن التوجه للبحر في ظل ما يعانيه من تلوث وإمكانية لنشر الأمراض.

ويضيف "نحاول هنا الترفيه والاستجمام في مكان نظيف ومن دون تلوث وفكرة وجود أمواج صناعية يجعل الأطفال يشعرون وكأنهم في داخل البحر وليس مسبحا عاديا".

ويشير البنا إلى أن توجههم إلى البحر يقتصر منذ أكثر من عامين على الجلوس في منطقة الكورنيش فيما يعزفون كليا عن النزول إلى الشاطئ بسبب ارتفاع معدلات تلوث المياه.

وتشاركه نفس الرأي السيدة سحر الدلو التي تعمل مديرة مدرسة محلية وحضرت إلى المدينة الترفيهية رفقة عائلتها وشقيقاتها منذ ساعات الصباح.

وتقول الدلو "نخشي إصابة أطفالنا بالأمراض بسبب تلوث مياه البحر إضافة إلى انبعاث روائح كريهة منه بفعل ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر وهو ما يجعلنا نبحث عن بديل مناسب لموسم الصيف".

وتنبعث روائح كريهة من مناطق واسعة قبالة شاطئ بحر قطاع غزة بسبب تصريف محطات معالجة المياه العادمة من دون تنقيتها نتيجة محدودية عمل محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

واتجهت طواقم البلديات وبسبب تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء في قطاع غزة لساعات طويلة لتصريف محطات معالجة المياه العادمة تجاه البحر من دون تنقيتها بالمعدلات الكافية.

ويبلغ طول ساحل بحر قطاع غزة الذي يقطنه نحو مليوني نسمة، نحو 40 كيلو مترا ويتواجد على امتداده تسعة مصبات رئيسة للمياه العادمة تضخ نحو 110 آلاف لتر مكعب يوميا من المياه العادمة.

ويقول مسؤولون ومختصون محليون إن ضخ هذه الكميات من المياه العادمة من دون معالجتها بمعدلات كافية ينذر بتلويث مياه البحر على نطاق واسع وحرمان معظم سكان القطاع من الاستجمام والسباحة خلال ثلاثة مواسم متتالية من الصيف.

وفكرة تقنية أمواج صناعية متوفرة بكثرة في عدد من بلدان الشرق الأوسط، لكنها غير مسبوقة في قطاع غزة.

وأشرف على تنفيذ الفكرة المهندس محمد أبو قاسم وهو رئيس قسم الصيانة والتطوير في مدينة (شرم بارك) الترفيهية.

ويقول أبو قاسم لـ (شينخوا)، إن واقع تلوث بحر قطاع غزة وعزوف الأهالي عن ارتياده شكل دافعا رئيسيا في سعيه لتشغيل التقنية في القطاع رغم التكاليف المالية العالية والمدة الطويلة التي استغرقها إنجاز المشروع.

ويوضح أبو قاسم أنهم تواصلوا منذ نحو عامين مع شركات دولية كبرى متخصصة في تجهيز معدات المسابح المائية وصناعة تقنيات الأمواج الصناعية في بلدان مثل الصين والهند وألمانيا.

لكن السلطات الإسرائيلية رفضت السماح بإدخال المعدات اللازمة لتشغيل تقنية الأمواج الصناعية وهو ما دفع أبو قاسم ومساعديه إلى تصنيع وتجميع تلك المعدات بإمكانيات محلية.

وأدى المنع الإسرائيلي لإدخال المعدات إلى رفع سعر التكلفة بشكل مضاعف عوضا عن أن التجهيز لإنجاز المشروع استغرق أكثر من عام ونصف عام من أجل إعداد المخططات وتصنيع المعدات وعمل محاكاة عبر الحاسوب، حسب أبو قاسم.

وتتوفر التقنية داخل حوض بعمق يتراوح بين صفر في منطقة الشاطئ إلى 3 أمتار في المنطقة المغمورة بالمياه على شكل مروحة، والتي تم تصميمها كشاطئ تنكسر عنده الأمواج المولدة صناعياً.

وتعتمد التقنية على مضخات قوية تخزن الهواء فيما يتحكم الحاوسوب في فتح وإغلاق بوابات الضخ على سطح المياه ومن ثم تحريك المياه على شكل أمواج، علما أنه يتضمن كذلك نظام فلترة محوسب يتولى معالجة المياه بشكل دوري.

واستخدم أبو قاسم نظام توليد الأمواج الهوائي "مراوح طرد مركزي" ذات قدرة عالية لدفع كميات كبيرة من الهواء عبر أجهزة تجميع وغرف ضغط تعمل على تكوين حركة تموجية بأطوال وترددات متباينة تنتشر بطريقة يمكن التحكم فيها بطول الحوض بأكمله.

ويشير أبو قاسم إلى أن مسبح الموج الصناعي ينتج حاليا 10 أنواع من الموج عن طريق جهاز تحكم تم برمجته لتنويع المؤثرات الحركية الموجية من حيث المواصفات والمدة الزمنية وطول الموج.

إلا أن المشروع يواجه مصاعب انقطاع التيار الكهربائي أغلب ساعات اليوم في قطاع غزة.

ويوضح أبو قاسم أنهم يضطرون إلى تشغيل التقنية لمدة 10 دقائق فقط كل نصف ساعة تقريبا بسبب انقطاع الكهرباء والاستهلاك الكبير للمولدات خاصة أن التقنية تحتاج إلى نحو 800 امبير للعمل.

وسبق أن حذرت مؤسسات حقوقية فلسطينية من أن نسبة تلوث مياه بحر قطاع غزة بلغت 75 في المائة بحيث أصبح المتنفس الوحيد للسباحة في القطاع غير آمن وينطوي على خطورة كبيرة.

والنقص الحاد والمزمن والمتزايد في الطاقة الكهربائية يُعدّ من العوامل الرئيسية التي تقف خلف هذا التدهور البيئي، إذ وصلت ساعات قطع التيار لأكثر من 18 ساعة فصل يومياً، ما أحدث شللاً في كافة المرافق الحيوية وطالت تأثيراته كافة القطاعات بما فيها الخدماتية.

ويحتاج قطاع غزة إلى 500 ميغاواط، فيما ما يتوفر حاليا أقل من 200 ميغاواط يتم توريد 120 منها من إسرائيل، و30 ميغاواط من مصر، والبقية تنتجها محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.

ونتيجة لهذا العجز تعتمد شركة توزيع كهرباء غزة منذ العام 2006 تقريبا على جدول طوارئ مستمر يقوم على ثماني ساعات وصل للكهرباء ومثلها قطع.

ويستخدم هذا الجدول في الوضع الطبيعي من العام، بينما يتحول إلى ست ساعات وصل مقابل 12 ساعة قطع عند أزمات توقف محطة توليد كهرباء غزة عن العمل.

وتنخفض ساعات الوصل عن ست ساعات كذلك في أوقات ذروة الحاجة لاستهلاك الكهرباء خاصة موسمي الصيف والشتاء.

ويخشى في قطاع غزة على نطاق واسع من مخاطر استمرار تدفق مياه الصرف الصحي في حوض البحر خاصة التدفق المتواصل للمياه العادمة غير المعالجة والنفايات المنزلية والصناعية وبقايا المبيدات الكيميائية.

 


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك