Sat 15/12/2018 03:15PM
البث المباشر Live
جربت كل شيء ولكنك فشلت؟ هذه التطبيقات تدَّعي مساعدتها على النوم، فأيها أفضل: فراش مريح أم برنامج إلكتروني؟ الثلاثاء 15/12/2018 الساعة 03:15:17 صباحا




بينما تفشل السبل التقليدية في حث المتأرق على النوم، ظهرت تطبيقات نوم عديدة تعِد بحل هذه المشكلة المنتشرة. خبراء من جهة أخرى، نصحوا بالاستثمار في فراش مريح عوضاً عن التكنولوجيا. صحة النوم -وهي التصنيف الذي يشمل كل شيء، بدءاً من التأمل وحتى أنواع المراتب ومفارش الأسِرة- تعد مجالاً وصناعة ضخمة.

وفي تقرير لشركة Mckinsey&Company -وهي شركة استشارات إدارية عالمية- صدر عام 2017، وُجِد أن هذا القطاع يصل إلى ما قيمته 30-40 مليار دولار أميركي (23-31 مليار جنيه إسترليني).

ينمو هذا القطاع بنسبة 8% سنوياً، مدفوعاً بالإنهاك الذي يصيب الناس ومخاوفهم من الإصابة بالسرطان والسمنة والخرَف، التي ترتبط جميعها بقلة النوم. ومن التطورات الأخيرة التي شغلت المصابين بالأرق، تلك الطفرة في تطبيقات الهواتف التي تزعم أنها تساعدنا على النوم، مع توليفات مصممة خصوصاً من أصوات الطبيعة والموسيقى والضجيج الأبيض والعلاج بالتنويم. 

خبراء يتحفظون على التطبيقات التي تدَعي مساعدتها على النوم

لكن الدكتور نايل ستانلي -وهو ذو خبرة تصل إلى أكثر من 36 عاماً في أبحاث النوم ومؤلف كتاب ”كيف تنام جيداً-How to Sleep Well«- لديه تحفظاته على تلك التطبيقات. إذ يقول: ”بإمكان أي شخص أن يصنع تطبيقاً للنوم، دون أي معرفة حقيقية بطبيعة النوم. المشكلة تكمن في أنه ما من طريقة تسمح لأيٍ من هذه التطبيقات بإظهار كيفية عملها أو مصداقيتها، ولذا لا يستطيع الجمهور العام أن يحكم هل هي كانت جيدة أم لا“.

ويضيف أن هناك بعض الاستثناءات، مثل تلك التطبيقات التي تعتمد على العلاج السلوكي المعرفي. ويضيف ستانلي: ”بعضها يعمل، وبعضها لا ينجح إلا مع بعض الناس. لكن بعضها بلا فائدة على الإطلاق“.

3 عناصر أساسية للنوم الجيد: الظلام والهدوء والمكان المريح

ويستطرد ستانلي لصحيفة The Guardian، قائلاً إن هناك 3 عناصر أساسية للنوم الجيد: الظلام والهدوء والمكان المريح؛ أي استرخاء الجسد وهدوء العقل. ويضيف: ”ليس المهم ما الذي يوفر لك عقلاً هادئاً -شاي البابونغ، اليوغا، الاستماع إلى الموسيقى بصوت صاخب- طالما تستمتع به“.


ويضيف ستانلي أن المشكلة أننا نتطلع إلى أن تساعدنا التكنولوجيا على النوم، ”عِوضاً عن قيامنا بالأشياء الواضحة“. ويقول إن 6% منا ينفقون أقل من 100 جنيه إسترليني في شراء سرير، و60% ينفقون أقل من 700 جنيه إسترليني. في غضون ذلك، سيصدر العام المقبل (2019) أول روبوت للمساعدة على النوم، بسعر 500 جنيه إسترليني. ويتنهد قائلاً: ”أفضل أن أنفق هذه الجنيهات الـ500 على سرير أفضل. إننا نُهمِل المنطق السليم، ونستعيض عنه بتطبيق“.

فما هذه التطبيقات التي تعِد بتسهيل النوم؟

أولاً: Clementine.. أصوات ونغمات تحفز على التخيل

هو برنامج طوَرته كيم باركر خصوصاً للنساء، بعدما خاضت تجربة القلق الشديد في أثناء الحمل وإثر ترقيتها بالعمل. وبالعمل مع أخصائي في التنويم الإيحائي وخبير في النوم، ابتكرت باركر سلسلة من التأملات والنغمات، للمساعدة على النوم والتخلص من التوتر وبناء الثقة.

ومنذ انطلاقه العام الماضي (2017)، يستعمل Clementine الآن نحو 30 ألف مستخدم، أغلبهم من النساء. تقول آني ريدوت، زميلة باركر: ”نعتقد أن النساء يتأثرن بشكل خاص، بمشاكل النوم.

فنحن أكثر توتراً، وأكثر عُرضةً لتقلب الهرمونات؛ إننا أكثر عُرضة للقلق بشأن أمور المنزل، وإذا كنا أمهات، فمن المرجح أن نسهر لإطعام صغارنا ليلاً“. تستمر ميزة Deep Sleep في تطبيق Clementine مدة 25 دقيقة؛ وتعِد بـ ”تطهير (سطح مكتبك) الذهني“، مع خيار الاستماع أو عدم الاستماع إلى الموسيقى. لكن البعض يجد في الأصوات المنبعثة محفزاً على التخيل فلا تساعد على النوم.

ثانياً: Digipill.. علم النفس الصوتي غريب الأطوار

يستعمل التطبيق «علم النفس الصوتي»، ليحوله إلى ما يشبه «الحبوب الرقمية» التي تعين على الولوج إلى العقل الباطن.

تبدأ حبوب النوم العميقة بعزف البيانو، ثم يبدأ رجل في التحدث عن مكان يغطيه الشفق دائماً،

ومن ثم نجد المستمع نفسه محمولاً إلى النوم بهدوء تام. يقول الصوت: «يدعوك الليل، ويغويك… للاستسلام لمداعباته اللطيفة».

ولكن اعتبر بعضُ من جرَبه أنه من الغريب الاستماع إلى صوت في الظلام. تسمع كل جوانبه وذبذباته وتحولاته.

ثالثاً: Relax Melodies.. اختر ما شئت من الأصوات

يستبدل التطبيق الأصوات المعدة مسبقاً، بقوائم أصوات تُعدها بنفسك والتي تساعدك على النوم، وذلك عبر «قائمة» تضم الآتي: الضجيج الوردي، والضجيج البني، ومواء القطط، ونداءات طائر الغماس، ومحركات الشاحنات، وأناشيد الكهنة، ونوع محدد من المطر الذي يقع في الكهوف. لا يعدو الأمر كونه عملية تجربة وخطأ. يمكن مثلاً مزج صوت الرعد والمطر، أو «نار المخيم».

لكن هذه الأصوات تصبح بعد فترة، مقلقة وتُوتِر الأعصاب.

رابعاً: White Noise.. الأصوات المستمرة لا تفلح مع الجميع

مع أن بعض الناس يهدِئهم صوت مجففات الشعر، ومرشحات الهواء، ومقصورات الطائرات، فإنها لا تفلح مع آخرين. 

خامساً: Slumber.. قصص تستفز المخيلة

يروي التطبيق قصصاً تبدو جذابة لتحثك على النوم. توجد «رحلة القط»، التي تتحدث عن مغامرة القط في الغابات خلال فصل الشتاء، والتي تُروى بجانب بعض الموسيقى المتقطعة والمؤثرات الصوتية المناسبة.ولكنها تشتت المستمع، بسبب بعض التفاصيل غير المنطقية: صوت تيار متدفق في الغابات الثلجية. كيف يبدأ الموسم بالتغير من الشتاء إلى الربيع؟

سادساً: sleep with Me.. رواية قصص رتيبة وبصوت مُمل

مدوَنة صوتية مصممة اعتماداً على الفن القديم لرواية القصص في وقت النوم. يقول مؤسِس التطبيق وراوي القصص درو أكرمان، إن فوضى ضوضاء تطبيقات النوم يمكن أن تلهي «شخصية معينة تميل إلى المبالغة في التفكير».


بينما يهدف برنامج «sleep with me » إلى الوصول إلى تأثير الخدر الذي ينتجه حوار ركيك ومشتت. استُلهمت القصص، على حد قوله، من «الأشياء التي تصيبني بالقلق، والتصرفات الغريبة في الحافلة، وجولة المشي على الأقدام ومشاهدة الطيور، وسلوكيات كلبي… إلخ». وتروى بنبرة أحادية لا تتزعزع. يقول: «بإمكان أي شيء أن يصير قصة إذا جعلتها مثيرة للنعاس. تعلم أنها ستكون ملتوية، وستكون مملة، وستتبدل مراراً وتكراراً دون سابق إنذار. في بعض الأحيان ألجأ إلى بطاقات تعليمات كُتب عليها: أبطِئ قليلاً، اخفِض صوتك قليلاً، تحدَث بإيقاع مريح ومنتظم، استراحة». يخلد معظم الناس إلى النوم في الدقائق العشر الأولى، على حد قوله. وبعد مقارنة كل التطبيقات، تبين أن التطبيق الأخير هو أفضلها. شيء ما في البناء الرقيق لهذه القصص وسردها المشتت، يحث على التساؤل دائماً عن كيفية إعدادها وهل تؤدي وظيفتها فعلاً.

وأخيراً، إن لم تفلح كل هذه التطبيقات، فيمكن استخدام الطرق التقليدية مثل: الاستحمام بماء دافئ، والمشي لمسافات طويلة، وتناول المشروبات الساخنة، والابتعاد عن الكافيين، وممارسة اليوغا، والوخز بالإبر، وفتح النوافذ أحياناً وإغلاقها في أحيان أخرى.


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك