Wed 26/06/2019 12:36AM
البث المباشر Live
كعك العيد في نابلس.. من أهم مظاهر الاستعداد للعيد الجمعة 31/05/2019 الساعة 04:28:06 مساءً




ما ان يبدأ العد التنازلي لانتهاء شهر رمضان المبارك، حتى تفوح في شوارع وحارات بلدة نابلس القديمة رائحة كعك العيد الزكية ايذانًا ببدء الاستعدادات لاستقبال عيد الفطر السعيد.

وتقبل غالبية الاسر على اعداد كعك العيد في منازلها، وسط اجواء اسرية، وعادة ما تتساعد نساء الحي لانجاز هذه المهمة وسط اجواء من الفرح والسعادة.

ومع ساعات الصباح انهت (ام صالح) خبز كعك ومعمول العيد بمشاركة اطفالها وعدد من صديقاتها، حيث تولى كل فرد مهمة، فمنهم من قام بتشكيل التمر على هيئة كرات صغيرة يتم حشوها بالعجينة ومنهم من عمل على تكسير الجوز او الفستق الحلبي وعجنه مع قليل من القطر وتشكيله على شكل كرات صغيرة لصنع النوع الاخر من المعمول.

وتتولى ام صالح عملية حشو عجينة السميد ووضعها بقوالب التشكيل لتقوم احدى جاراتها بعد ذلك بعملية الخبز .

وتقول انها اعتادت على صنع حوالي 7 كغم من السميد كل عام، موضحة انه رغم توفر الحلويات في المحلات الا انها ترى ان الاحتفال بالعيد يبدأ من المنزل عندما تفوح رائحة خبز المعمول والقهوة السادة.

وتحرص ام صالح على ارسال كميات بسيطة من المعمول الى الجيران ليتذوقوا معًا رائحة العيد قبل ايام من قدومه.

ويقول الخمسيني ابو جهاد، ان اعداد كعك العيد تقليد مارسه النابلسيون، منذ عقود طويلة، وما يزال الأبناء يحافظون على هذا التقليد.

وقبيل العيد بأيام، تطلب أم جهاد من زوجها الذهاب للسوق، وإحضار مستلزمات الكعك، التي تتنوع ما بين الطحين "دقيق القمح" والتمر والجوز ومنكهات أخرى، إضافة للزيت والسمن، الذي يمنح الكعك مذاقًا مميزًا وطريًا، كما تقول أم جهاد.

وبعد إحضار مواد إعداد الكعك كاملة تتفق العائلة على يوم محدد قبيل العيد، حيث يتم إعداد العجين، وتجهيز التمر والجوز، اللذين يستعملان لحشو العجين، ومن ثم البدء بالحشو وتزيين الكعك بعناية، ومن ثم وضعه بالفرن لخبزه. وخلال العملية، التي تستغرق ساعات ما بين العجن والحشو والتزيين والخبز، يتبادل أفراد الأسرة الحديث حول الأعياد الماضية، وكيف قضوها سواء ما يتعلق بتبادل الزيارات مع الأقارب والجيران أو الرحلات الترفيهية، أو التخطيط المسبق لبرنامج العيد المقبل.

وحول ذكرياته مع كعك العيد، يقول أبو جهاد، الذي يقطن حارة الياسمينة "ما زلت أذكر عندما كنت أجلس بجوار والدتي رحمها الله وهي تعد لنا الكعك في كل عيد، وأعمل أنا وإخوتي على تقطيع التمر وتجهيزه، وإعطائه لوالدتي، التي كانت تحشوه وتضعه بالفرن حتى ينضج".

وتابع: "مذاقه، الذي ما زلت أذكره، دفعني إلى نقل هذه العادة الأصيلة إلى عائلتي التي تبذل مجهودًا كبيرًا في إعداده".

اما صاحب محل حلوى الشنتير في نابلس، فقال ان عيد الفطر هو عيد الحلوى "الكعك والمعمول" وان الايام الاخيرة من شهر رمضان المبارك تشهد اقبالا كبيرا على شراء كعك العيد، ويساعده عدد من افراد عائلته في محله نظرا لزيادة الطلب على الكعك.

وبالنسبة لصنع الكعك يستخدم الطحين والزيت وماء الورد وبهارات متعددة تسمى "دقة الكعك"، والتمر المطحون او الجوز او اللوز او الفستق.

واوضح انه يتم عمل أشكال مختلفة من الكعك وتسمى القوالب التي يعمل بها على اسم المنطقة التي أتى منها فهناك القالب المصري وهو عبارة عن دائرة في وسطها ثقب وهناك القوالب السورية المصنوعة من خشب الزان باحجام وأشكال مختلفة.

وقال إنه بعد الانتهاء من عمل العجينة يتم تقطيعها إلى قطع صغيرة حسب الحجم المطلوب ثم يوضع في داخلها التمر المطحون أو اللوز أو الجوز أو الفستق الحلبي وتوضع داخل قالب مخصص لذلك لتأخذ الشكل المطلوب وبعد ذلك توضع في الفرن لمدة عشر دقائق تقريبا لتكون جاهزة بعد ذلك للاكل.

ويقول خبراء تغذية ان كعك العيد يحتوي على البروتين والكربوهيدرات والدهون وفيتامين (B) وفيتامين (E) والذي يساعد القلب على مقاومة أمراض القلب وتصلب الشرايين ومضاد للأكسدة.

ويضيفون أن رائحة الكعك أثناء إعداده تمنح أثرا صحيا إيجابيا للجسم بسبب دورها في زيادة إفراز عصارات الهضم وتنبيه المعدة مما يؤدي إلى زيادة نشاطها ومساعدتها على هضم النشويات والدهون.

وتعود صناعة كعك العيد في التاريخ الإسلامي إلى الطولونيين، الذين كانوا يصنعونه في قوالب خاصّة مكتوب عليها: "كُل واشكُر". ثم أخذ مكانة متميّزة في عصر الإخشيديين، وأصبح من بعدهم أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في كافة أقطار البلاد العربية والإسلامية المختلفة.

وتقول مراجع تاريخية إنّ الفراعنة هم أوّل من عرف الكعك، إذ كان خبّازوهم في البلاط الفرعوني يحسنون صنعه بأشكال مختلفة زادت على 100، وكانوا يقدّمونها في مناسبات عديدة، فيما كانوا يصنعونه بالعسل الأبيض.

 

للقدس دوت كوم - مريم امجد


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك