Sun 08/12/2019 11:35PM
البث المباشر Live
تاريخ العيدية من سلطة الخليفة الى سلطة الذكور في المجتمعات الأوروبية الأربعاء 05/06/2019 الساعة 06:07:42 صباحا




لا توجد الكثير من المراجع التي اهتمت بقضية العيدية في عيد الأضحى أو الفطر، لكنها عادة دارجة ومتعارف عليها منذ عصور، لكن المفاجئ في البحث عن أصل العيدية، أنها كانت بعكس ما تتم اليوم، فهي لم تكن مجرد هدية شخصية بل كانت عبارة عن مكافأة لكبار رجال الدولة والجيش والعاملين في قصر الخليفة، ومن ثم تطورت لأن تصبح سياسة عامة فتكسوا الدولة الفاطمية رعاياها من الملابس والحلويات في عيد الفطرن وتطورت فأصبح لها موظفين وعاملين ويخصص لها من بيت مال المسلمين، لكن الدول تغيرت وبالتالي تغيرت الحياة، ورغم ذلك بقيت العيدية التي وإن كانت تعبر في القديم عن سلطة الخليفة والوالي فإنها باتت تعبر عن سلطة الذكور وقدرتهم المالية، فباتت تعطى من قبل الرجال للنساء، وإن كانت علاقات العيدية رسمية تحددها الدولة، أصبحت العلاقات فردية شخصية يعطيعا الرجل للنساء من أقاربه، فهل تتعدى العيدية الهدية إلى التعبير عن استمرار سيطرة سلطة الرجل وتحكمه الإقتصادي؟ هذا ليس سؤالا يمكن ايجاد اجابة شافية واضحة عنه، بقدر ما يمكن لكل شخص ان يجيب عليه بطريقته وبدافعه لمنح العيدية أو قبولها حتى.

ترجع هذه العادة الي عصر المماليك فكان السلطان المملوكي يصرف راتباً بمناسبة العيد للأتباع من الجنود والأمراء ومن يعملون معه وكان اسمها الجامكية.

الدكتور إبراهيم العناني عضو اتحاد المؤرخين العرب يقول بأن العيدية لفظ اصطلاحي أطلقه الناس على كل ما كانت توزعه الدولة أو الأوقاف من نقود في موسمي عيد الفطر، وعيد الأضحي كتوسعة علي أرباب الوظائف, وكانت هذه العيدية تعرف بـالرسوم في أضابير الدواوين, ويطلق عليها التوسعة في وثائق الوقف، وإذا كنا نقدم لصغارنا عيدية العيد هذه الأيام, فإن الفاطميين قد حرصوا علي توزيع العيدية مع كسوة العيد خارجا عما كان يوزع علي الفقهاء وقراء القرآن الكريم بمناسبة ختم القرآن ليلة الفطر من الدراهم الفضية, وعندما كان الرعية يذهبون إلي قصر الخليفة صباح يوم العيد للتهنئة كان الخليفة ينثر عليهم الدراهم والدنانير الذهبية من منظرته بأعلي أحد أبواب قصر الخلافة، وقد أخذت العيدية الشكل الرسمي في العصر المملوكي, وأطلقوا عليها الجامكية، وكانت تقدم العيدية علي شكل طبق تتوسطه الدنانير الذهبية, ويحيط به الكعك والحلوي, وتقدم العيدية من السلطان إلي الأمراء وكبار رجال الجيش, وتقدر العيدية حسب الرتبة التي تقدم لها. الفاطميين أطلقوا اسم عيد الحلل على عيد الفطر المبارك، حيث كانوا يتولون كساء الشعب, وخصصوا لذلك16 ألف دينار لتقديم الكساء للشعب في عيد الفطر المبارك, وذلك في عام515 هـ, أما بالنسبة للكعك فقد تم تخصيص عشرين ألف دينار.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، يرى بأنه لا حرج في العيدية، بل إنها من محاسن العادات، وإدخال السرور على المسلم، كبيراً كان أو صغيراً، وأمر رغب فيه الشرع المطهر.

وترى مراجع دينية أخرى أنه لا بد من مراعاة العدل في الإعطاء ، فلا يصلح إعطاء بعض الأبناء دون الباقين، ولا بعض الأخوات دون الباقيات، لما يسببه ذلك من إيغار الصدور، وإيقاع الحسد والبغضاء في الأسرة الواحدة . وتضيف بعض بعض آراء العلماء أنه لا يلزم إعطاء قدر المبلغ نفسه لكل أفراد الأسرة في العيدية، بل يراعى في ذلك الأعمار، فيُعطى للكبير ما لا يعطى للصغير، ويُعطى للمتزوج ما لا يعطى للأعزب وهكذا.

وما تزال العيدية تعبير عن الجاه والسلطة والقدرة المالية والمكانة المجتمعية أحيانا، وذلك وفقا لقيمتها ولاتساع الدائرة التي يمكن أن تقدم العيدية لمن تضمهم من النساء، ولعله من البديهي القول بأنها تطورت من مجرد بضع قروش في الستينات، إلى نصف دينار في السبعينات، وأخذت تتطور من التطور الاقتصادي المستمر رغم حجم الأزمات الاقتصادية المستمرة في العالم العربي.

المصادر: الأهرام. لجنة البحوث والإفتاء.


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك