Mon 26/08/2019 05:33AM
البث المباشر Live
خاص: سمعت نداء قلبها فكانت وجبة عشاء دسمة لوحش آدمي السبت 22/06/2019 الساعة 11:44:11 صباحا




كتبت: أنوار النصر

الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل، أعين تلتفت من خلف الشبابيك لعلها تطمئن بأن الجميع في سباتهم العميق الآن، ومع الرنة الأولى من هاتفها أجابت مسرعة وكأنها بهذا ستحافظ على نوم الجميع ومن بين سذاجتها تلك، رد هو بابتسامة المنتصر، (الو، كيف حالك؟ ليه تأخرتِ علي.. آسفة كنت استنا ينام الكل مشان ناخد راحتنا)، هذه هي الكلمات ذاتها التي تكررت على مدار أربعة أشهر متتالية، والتي جعلت منها كومة فتات، لا تعلم كيف يمكن لملمتها وتجبيرها، سهر وقلق وخوف طيلة ساعات الليل، إلى أن وجدت نفسها في مستنقع بين الوهم والفضيحة.

"س" الطالبة الجامعية، تجلس الآن على سريرها بزاوية الغرفة، وتروي قصة كانت تحلم بأسطوريتها الدرامية، هذا بعد أن تحولت عيناها من بريق أمل لا ينتهي لبؤس أنهك نظرها، تقول: "تعرفت عليه عن طريق الفيس بوك، وبعد فترة وجيزة، بدأت كلماته الدافئة تترك بصمة في ثنايا قلبي، رحت أتعلق به شيئا فشيئا، حتى استطاع بلسانه المزيف خطف عقلي، وثقتي التي لم أتوقع أن امنحها لأحد في يوم من الأيام".

تتابع بعد زفيرها المثقل "لم أتصور هذه النتيجة للحظة، لم أتخيل بأن الرجل الشهم، المثقف، الخجول، صاحب القلب الحنون يخبئ وراء هذا كله حقارة الكون بأكملها، لم أكن أعلم بأني محض فتاة كان يستخدمها لإشباع قذارته، نعم، هو كان متيقنا بعدم رفضي لأي طلب، حتى لو كان مخالف لديني، ومعتقداتي".

اللقاء في البيت

في صباح يوم الاثنين بالتحديد، بعد حوار طويل بحدود الساعة الكاملة، استطاع إقناعها بأن أمه ترغب بلقائها، بعد أن تودد، وقال لها بـ"إن من حق أمي التعرف على زوجة ابنها المستقبلية"، وبالفعل ذهبت برفقته، وشعور الفرح الذي احتل قلبها طغى على كل مخاوفها، لا سيما بعد اتصالات أمه المتتالية لتتأكد بأنها حاضرة.

تستجمع "س" قواها لتكمل الحديث، بعد صراخ حمل معه وجع قلبها، وجسدها، وكل ما فيها: "وصلنا إلى بيته في منطقة قريبة من مدينتهم، وفور وصولنا استرقت النظر إلى المرآة لأستقبل حماتي المستقبلية، لكنها لم تجيب، ولم تفتح الباب، قرعنا الجرس مرات عديدة دون جدوى، أخرج من جيبه المفتاح، ونظر إلي وابتسم، وقال: تفضلي في بيتك فهذا هو يوم سعدك".

تكمل، والدموع تملأ عينيها البنيتين، "جلست على الأريكة في غرفة الاستقبال، وذهب ليحضر الضيافة لي، كوبان من العصير، أعطاني إحداهما بيده، بدأ الخوف يظهر على ملامحي، وهو أذكى من أن تغيب عنه هذه، أمسك بيدي، وقال لا تخافي ألا تثقين بي، هززت رأسي استجابة لكلماته، وأخذني بجولة في أرجاء البيت حتى يطمأن قلبي أكثر، وبعد أن وصلنا لغرفة نومه أغلق الباب خلفنا، حينها فقط شعرت بأن فاجعة ما ستحصل، لكن العصير الذي شربته كان كفيل بنومي لعدة ساعات، ويا ليتني لم أستيقظ!".

النوم القاتل

استيقظت هي، ولم تكن تعلم بأن الكمين الذي وقعت به مخطط، لم تكن تعلم بأن اتصالات أمه كاذبة، وبأن كلامه المعسول منغمس بالنذالة، استيقظت في مكانٍ يعمه هدوء المصيبة، ولكن هدوءه أغتصبه صراخها بعد أن أغتصب هو عذريتها، وما فائدة الصراخ بوجه من لا يخاف الله، ومحرماته.

نزلت "س" عن سريرها، ووقفت على شباك الغرفة، وتابعت كلامها لتصف صدمتها التي حصلت: "قلت له كيف سأخرج بعد ما فعلت!!، وابتسم تلك الابتسامة التي لا يمكن أن أنساها، وقال لي ستصبحين حلالي لا تخافي، نحن فقط استبقنا الأحداث، ولا أحد يستطيع الاقتراب منك". 

 

مرت الأيام، وعشت أنا على انكساراتي التي لم يبالي لها، ولم يهتم، وفي إحدى الليالي بعث لي صورة، أقشعر بها بدني، كل ما فيها يوضح ما جرى بيننا في ذلك اليوم الأسود، وقال لي بصريح العبارة، "اشتقت إليك، وإلى ذلك اليوم، لماذا لا تأتي لنعيده بشكل أفضل، وأجمل"، وكأنه تهديد غير مباشر لأنفذ طلبه، لم استجب له رغم محاولاته المكثفة، وهنا بدأ هو بتهديداته المباشرة بأنه سيرسل صوري لأهلي إن لم أطعه. 

ببرود وانكسار أخفضت "س" رأسها وبدأ بعينيها تلتفت إلى الأرض كالمغشي عليها من الموت وأكملت: "لم استطع عمل شي معه بدأ تهديده لي يزيد في حيرتي وخوفي من أن يعلم أحد، ولكن ماذا افعل!! وكل الطرق قد أغلقت في وجهي .. وبعد تفكير عميق قررت اللجوء لأقرب صديقاتي علي أجد في جعبتها الدواء الشافي لمصيبتي.. وبالفعل أرشدتني لضالتي بعد إقناعي بأن اشكوه للشرطة، على أن لا احد يعلم بشي".

وبالفعل أخذت "س" حقيبتها مسرعة، وبعد تشجيع من صديقتي دخلت القسم وبدأ المحقق يسألني عن القصة، فرويتها بحذافيرها ولم استطع رفع راسي ولو للحظة، فطلب مني عمل لقطة الشاشة للحديث الذي دار بيننا وتم طبعه على ورق وخرجت، وكأن جزء من همي قد تلاشى، بعد أن أوكلت به غيري.

شريك مزيف

لمياء صديقة "س" المقربة تقول" كانت رنين مثل باقي الفتيات تبحث عن شريك لها كما هي العادة المنتشرة بين الفتيات هذه الأيام، وكانت تطوق لان تعيش قصة حب كما في الأفلام التركية، إلا انه بعد أن بدأ الأمر يتفاقم بينها وبين من اتخذته خليلا لها، بدأت أنا بدوري كصديقة بإسداء النصائح لها، إلا أنها لم تكن تصغي إلي، وبدأت باعتباري عدوةً لها واني لا أريد الخير لهما، واتهمتني بالغيرة وطلبت مني الابتعاد عن طريقها".

تتابع لمياء "تركتني ولم تعد تجيب على مكالمتي في الفترة الماضية، حيث علمت منها انه كان يمنعها من الحديث معي، وبعد أن وقعت الحادثة قابلتها بالصدفة وكانت شاحبة اللون مصفرة الوجه وكأن عمرها تجاوز السبعين عاما، استحلفتها بالله أن تروي لي ما حدث وبالفعل بدأت بالبكاء وقالت لي قصتها التي آلمت قلبي".

وتكمل "لأني ذات معرفة بصديق لي في الشرطة الفلسطينية عملت على تشجيعها للذهاب وتقديم شكوى حتى يتم إغلاق الملف وإرغامه على الزواج بها".

نظرت "س" إلى صديقتها وقالت "علمت بعد عدة أيام انه تم إحضاره إلى المركز والتحقيق معه وقام بالاعتراف على كل ما جرى بيننا وكانت الفاجعة عند معرفتي أن سجله المدني والأخلاقي صفحة سوداء لا مكان لقراءة حرف فيها".

"س" الآن تحاول قلب الصفحة، تحاول نسيان الفخ الذي وقعت فيه، هي الآن متقوقعة على نفسها بعيدا عن كل الناس، وتقول "هذه هي إليكم قصتي أسدل الستار عليها مثلها مثل باقي القصص التي يمكن أن تقع بها فتاه في عمر الزهور، فاحذري وكر الذئاب ولا تكوني وجبة عشاء دسمة لأحدهم في ليلة صيف باردة".


التعليقات

حالة الطقس

اسعار العملات

تويتر
فيسبوك